الجمعة، 25 فبراير، 2011

انتظارٌ بحجم الكون


 أنفث الغياب من فيّ.. وأبتاع فسانًا أحمرَ, شمسًا، وبعض الأحطاب. أتقدم لجوفي/ لغابتي المحترقة, أصطنع بوسطها بقعةً مخضرّة, أنظر ليديّ الملطختين بالطين: لماذا تبدوان خمريتين كلون وجهك ؟!
أسكب البحر بمجرى عينيك السوداوين, وأرفع لكِ الشمس بسمائكِ المتعكرة تضيؤها لتستضيئي وأستضيء بكِ.
أنتظر أن تأتي.. فلقد جعلت العصافير تغرد, وقلبي يخفق.. لماذا لا تأتين؟
حسنٌ, ربما تعذر عليكِ الحضور فالطريق إلى هنا صعبة, يمكنني أن أمهّد لكِ جسرًا يحملكِ إليَ, أرصّ الحطب قطعة بجوار الأخرى, أعود لطاولتي أنتظر, لكنكِ تتأخرين..!
أتذكر الوردة؛ تلك التي زرعتها لكِ خصّيصى بحديقتي لتشرق معكِ وتغفوَ معكِ وتولد معكِ ولا تموت أبدًا.. أركض أحضرها وأعود سريعًا: "أنا آسف هل تأخرتُ يا ملاكي؟" أنتِ لا تردّين, يبدو أنكِ لم تأتي بعد..
أضع الوردة البنفسجية على الطاولة, وأخرج فستانكِ الأحمر, أمدده على الكرسي إلى جانبي.. يبدو عليه الأسى, يبدو أنه يشتاق ليحتضن جسدكِ, لكنكِ تأبين أن تنفذي رغبته ولا تهتمين.. كلا, أنتِ بالتأكيدِ تهتمين, لكنّ هنالكَ أمرًا ما يعوقكِ.. وأنا سوف أنتظر..
أسند قلقي إلى الشجرة الشاخصة, وأنظر إلى المشهد الجميل الذي يعجّ بأشياء تخصكِ جدًا، أنظر للشمس المتأججة.. هل يخجلكِ اطلاعها على لقائنا؟!!
لا.. لا لن أسمح لها بأن تحجبَ حبيبتي, سآمرها حالًا بالتنحي, سأرحلها إلى موطنها البعيد فتدعنا وشأننا. وأنا سأجلس هنا.. وأنتظر..
أوه.. لماذا لا تأتين أبدًا.. لا تهتمي, أنا سوف أنتظر ولن أرحل, لن أرحل عنكِ أبدًا..!!

"أيها الأحمق, كفاك موتـًا..! تحت قدميكَ أرقد.. أزح عن وجهيَ العشب، وازرعني في مقلتيك الحزينتين..! ثم استرِح..."*


اشتقتلك اشتقتلي 
بعرف مش رح بتقلي 
طيب أنا عم قلك
اشتقتـــــلك**

****************************************

* مضافة بواسطة لبنى وهي من اقترحت العنوان 
** من أغنية اشتقتلك لفيروز
واللوحة بالأعلى تحكي الحكاية, من رسمي وتصميمي

الثلاثاء، 21 ديسمبر، 2010

روح


تتقن أن تكون حبيبي..
أن تلقاني وسط الطرقات من طريق الصدفة، لأراك هناك في تمام الثالثة.
 متربصة بي هي اتجاهاتك وتغفلني عيناك. 
نعم.. إنها أنا من تبحث عنها, إنها أنا, تعال, لكن تمهل.. تمهل! سرينة عربة الإسعاف تدوي, تصطدم بك ناعقةً بصوت الموت الممتزج بصرخة حياة.. صرخة منبعثة عن حنجرةِ وليدة.  
أهرع إليك ويهرع القوم ينظرون الحادث المروع, أجثو على ركبتي, أتحسسك: "لا تذهب الآن..!" 
تحمل شفتيك ابتسامة وداع ويتوقف نبضك, تسقط دمعاتي ملوثة دمك.
تعلو الصرخة فألتفت!   
من بين المتجمهرين ألمح تلك الملائكية؛ يا إلهي كم تشبه ابتسامتك وحزني, كأنها مزيج بقايا روح متصاعدة وبعض دمعات.

الاثنين، 8 مارس، 2010

مجرد امنية

 هذا جزء من رواية ( أكرهك الى درجة العشق ) التي ما تزال في طور التنفيذ و لم تكتمل حتى الان

 *****************************************************

ارتمت على الأريكة بين يدي متنهدة في محاولة لأخذ بعض الأنفاس تملأ بها رأتيها لتفثها في استقبال دفعة اخرى
تسترخي في هدوء بينما أحكم ذراعي حول جسدها و ما زالت الموسيقى تتلاحق على مسامعنا
ابتسامة احتلت وجهها تبعها شخوص بصر و جمود يعتريها و أشرع أنا أراقب تفاصيل وجهها الدقيقة خلسة ، متجنبا ملاحظتها لعيني المتجهتين نحوها

" ما النهاية ؟"

فاجأتني بسؤالها فقلت متعجباً :
" أي نهاية ؟ "

" النهاية ، عندما يتوقف مسار الكون عند حد محدد ! "

ساد الصمت للحظات قليلة قبل أن أقول :
" و لماذا تتوقعين وجود نهاية "

" لأن لكل بداية نهاية "

" لكنك لم تتعرفي البداية ، مهما حاولت جاهدة سيخذلك التاريخ عند وقت ما مانعاً إياك من محاولة استرجاعه "

تمتمت في اقتناع ظاهر :
" منطقي ! "

هنا أخذت نصيبي أنا الآخر من الشخوص الذي يعترينا سويا ، و رحت أفكر بصوت عالٍ مسموع بالنسبة اليها :

" و لما لا تكون الحياة مجرد أمنية ؟ ! "

تعدل من جلستها ناظرة إلي باهتمام و تعجب :
" و كيف تكون تلك ؟ "

" أليس لك ما تطلبين في الجنة "

فتهز رأسها بالايجاب 

" أذا يمكن لك أيضاً صنع حياة اخرى .. يمكنك طلب استمرار الحياة ، من يدري إن كنا الآن في أمنية احدهم .. أو من الممكن ان نكون في درجة من درجات الجنة ، جنة عامة محملة بجميع أنواع البشر بمشاعرهم المختلطة .
متع بسيطة تؤهلنا للأكبر و الأعظم .. لو لم نكن كذلك كيف نتمتع بجمال الجنة اذا لم نختبر الجمال ؟ ، كيف نتعرف الافضل اذا كنا ندركه للمرة الأولى ؟ "

قالت :

" ليس لدي فكرة .. فلست من وضع موازين الكون .. و لكن حديثك ما زال منطقياً ! "

ابتسم لكلماتها فتلتفت مقتربة مني اكثر و تحوطني عاقدة يديها حول عنقي قائلة :

" في كلا الحالتين ( فنيت او استمريت ) عدني بانك لن تعشق سواي  "

" اعدك "

تبتعد عني فأهمس بصوت خفيض :

" ولكن احذري فحبي ليس الأفضل "

" هل قلت شيء ؟! "

فأجاوب :

" لا .. لا شيء "

الخميس، 4 مارس، 2010

أشباح الحافلات


تنورة ، حقيبة مدرسية ، كعب عالي، وتسريحة شعر مفضلة 

يوم مختلف أسارع خطواتي متأملة حضور إشراقاته المتعالية, الأفواه بثرثرات متداخلة


معبر طريق و سيارات متزاحمة ... ذاك يصرخ بي .. أبتعد .. لكنه مصر أن أعبر الشارع 

" يا لكم من سائقين غريبي الأطوار "

تمتمت بها لنفسي قبل أن أجتاز الطريق إلى الجانب الأخر

أتقدم بتوتر ساخطة وسط نقرات حذائي المشتتة و عبارات تتوارد بذهني من

المفترض أن تهدئني لكنها تزيد إشتعالي!

و سائق آخر يثير ارتيابي .. كان لقاؤنا الاول في هذا الأسبوع لم يكن هناك متسع لي 

بالحافلة فاكتفيت بالإنصراف و ما تزال صورته معلقة بذهني 

تتكرر يوميا فأجده يناديني و يعرض علي الركوب .. أفكر متعجبة : 

ما زال يتذكرني ! 

و مع كل تذكراته و تذكراتي في كل مرة أبتعد عنه كأنما رأيت شبحاً و أعتقد إما أنه 

يريد خطفي أو أني أصبت بمرض عقلي يدفعني لتخيل ذلك الرجل لمجرد الشعور 

بالألفة في ذلك المكان الذي إنتقلت له حديثا

 في ظل ابتعاد ذلك الغريب بعد يأسه من إقناعي و أنا أتحاشى النظر إليه تأتي تلك 

الحافلة الأخرى الفارغة إلى حد كبير يسمح لي بان أحجز مقعداً دون تزاحم 


و لحظات تمر وما زال التوتر مسيطراً علي .. في حين تدخل تلك الشابة التي توحي 

بأنها في أواخر العشرينات من عمرها مرتدية ثوبا أخضر اللون, عوينات نحيفة الإطار

وقفازان أسودان ملفتة إنتباهي من الوهلة الأولى .. 

" نازلة فين ؟! "

كان بداية حديثها معي فتوقعت أنه سؤال بديهي من أسئلة الحافلات المعتادة فجاوبت 

بتلقائية : 

" مدرسة ..........."

اعتقدت أن الحوار سينتهي لكنها شرعت مسترسلة فيه : 

" سنة خامسة ؟ "

" لأ .. ستة .. ستة سادس "

" ما شاء الله .. مين بيديكوا التحفيظ ؟ "

بعد قليل من التفكير في هذا السؤال المحير أجبت :

" الحقيقة مش فاكرة إسمها "

" أنا كنت بدي تالتة قبل كدة.. الناظرة بتاعتكوا ميس زينب مش كدة ؟ "

فأومأت بالإيجاب 

" على جنب لو سمحت ! "

كان ذلك الصوت الإعتراضي صادراً من إحدى الراكبات فأدركت أن مدرستي في

الجوار فعدلت من نفسي و هممت بالذهاب 

لتهمس لي بصوتها الرقيق :


مع السلامة 


أتنبه لها فأجدها تلوح لي, بادلتها التلويح حتى إختفت عن ناظري تستكمل طريقها الى

حيث لا أعرف


************

على الدرج أصعد درجاته وألمح ذات الوجه الملائكي التي كأنما بعثت لي لتكون مفتاح

إبتهاجي في هذا اليوم ذا البداية المشؤمة 

تجلس على كرسي في صمت و توجس, أسرع بالتلويح لها لكن يدي تتوقف في ثبات

محاولة مراجعة الأحداث


( قالت أنها كانت تعمل هنا ؟ .. كانت ! إذا ماذا تفعل هنا الآن .. و كيف وصلت إلى هنا ؟ الوقت قصير لتعود إلى المدرسة مرة أخرى 
 و لـــ.... )

توقفت هنا أناظر المرآة أبحث عن انعكاس لها 

يصيبني ذهول قبل أن أفر هاربة !

الجمعة، 31 يوليو، 2009

ليس هناك داع للفزع




عاصفة مزلزلة تكتسح كل شيء تحيله هباء
اشجار تقتلع و بنايات تتهدم .. قلوب تنخلع

عجوز بوجه مجعد وثوب ابيض فضفاض تركض حافية القدمين
بخطوات مرتجفة علي حبات الرمال تحتضن صندوقها الخشبي الذي يحمل ذكريات السنين
بين هبات الرياح طار وشاحها الاسود كاشفا عن خصلات شعرها البيضاء المبعثرة
سارعت بالتقاطه..فيما يتدحرج الصندوق ليصطدم باحد الاعمدة المتصدعة
تنظر لموضعه تختلجها رهبة من لحاقه

على مقربة فتاة تصرخ بين يدي حبيبها وهو في حيرة كيف يداويها
يرى علامات الالم تعتلي وجهها
جروح و حروق تكاد تفتك بجسدها
و هو لا يملك الا بعض الكلمات يواسيها بها
تصيبه الدهشه
اذ لم يعد يشعر بقدمه انها خدرت جراء امتناع الدم عنها
الان يتمتم سامحيني حبيبتي هذا من اجلك
يمسك بذراعها و يبدا بامتصاص دَمِها

وسط المقابر خرقاء تنبش فيها طمعا في عودة ما ولى
تصرخ تصفع وجهها تلعن حظها ترتطم بالارض
تبكي و تبكي من دون توقف

العجوز بدت مترددة في الاقتراب اكثر لكنها فعلت
راحت تقترب من الصندوق في توتر وخوف
الاعمدة المترنحة تربكها وتملؤها رعبا
جثت على ركبتيها و اخذت تلملم حاجياتها بعشوائية
من بين الركام لمحت قلادتها
العتيقة التي تحمل بين طياتها صورة ابنتها الوحيدة
وجدتها عالقة باحدى الاسياخ
تنفست بعمق و مضت اليها تجذبها
حركة واحدة خاطئة و تهوي الاعمدة ساحقةً عنقها
حركة واحدة خاطئة و تموت

ستموت نعم حبيبتي ستموت من شدة الوجع
لا اتحمل رؤيتها تتألم
ظلت هذه الكلمات تتردد بداخله محرضة اياه على مواصلة جنونه
مازال يمتص الدم المشبع بالالم ظاناً أنه يبث الخدار فيها
بدات علامات التوجع تهدأ على وجه محبوبته
ارتخى ذراعيها و سقط راسها بين احضانه
ينتفض من مكانه في فزع اذ بدا له ان قلبها يوشك على التوقف
ثم لم يعد يسمع دقاتة .. يزوغ بصره كالمعتوه
التقط قطعة من الزجاج الحاد و سارع يقطع اوردته واحداً تلو الآخر
يقرب يديه من شفتيها الباردتين و هو يفتحهما ببطئ
و راح ينثر قطرات دمه داخل فمها و هو يقول في يأس :
"ارجوك عودي ارجوك"
ثم اخذ يهزها بقوة " عودي عودي ستعودين لن اسمح لك بالذهاب "
ادرك ان مايفعله ليس له اية جدوى
الدماء تنسكب منه بشراهة
مع اخر دمعاته قال بصوت متحشرج : " سامحيني "
يفلت جثتها من بين يديه ليسقط هو الاخر الى جانبها

بينما الاعمدة تسقط لتهشم المسنة بقلادتها المحببة
ليس ذلك بالشيء الهام
فهي لم يعد لديها ما تخسره

مجنونة المقابر
تجلس القرفصاء بجانب شجرة سوداء مقيتة
تذرف دموعها مبللة الاتربة
في غفلة منها تنبت الارض الموتى
جثث معفنة تخرج من تحت التراب جالبة معها مخلوقات العالم السفلي
تذعر البلهاء مما تراه .. يصيبها الهلع
تتراجع للوراء محملقة في كتل العفن التي افرزتها تمنياتها
يجذبها خط من الدماء ليقودها الى قلبها الممرغ في التراب
تبتسم باستهزاء قائلة في ذهول:
ليس هناك داعٍ للفزع

الاثنين، 13 يوليو، 2009

التوأم الذي أبغضه


أسرع خطواتي إلى منزلي بينما يشتد هطول المطر

أشعر بقطرات المطر تختلط بالقطرات المالحة على وجنتي

لكن مهما تمازجت القطرات لا أخفق أبدا في تمييز دموعي

دائما ما كنت قوية فلماذا الآن ؟!

كلما تذكرت تلك الفتاة التي تنظر إلي في أحلامي أحسست بالضعف يدب في أوصالي

ليست مخيفة إلى هذا الحد لكنها تلك النظرة التي ترمقني بها .. عيناها الطفوليتان

تشعرني بأنها تريد سحقي تريد أن تسلبني روحي أن تجردني من ملامحي

إن هيئتها شديدة الشبه بي كأنها أنا أخرى غيري

لقد اكتفيت من البقاء تحت رذات المطر ودلفت إلى منزلي

جففت شعري جيدا ارتديت ثيابي ثم وقفت أتأملني أمام المرآة

كان السواد ما زال يلون جفوني كمن يلازمه الأرق منذ دهور

كانت عيني بهالتيهما السوداوان هما الشيء الذي يميزني إنهما لي ليستا لأحد غيري

التفت إلى الصندوق الذي يحوي إكسسوارات الشعر خاصتي بحثا عن مشطي الخاص

بدأت في تمشيط شعري ثم ربطته بربطة حمراء

حدقت في المرآة طويلا ثم انتفضت .. يا للهول إنها تشبهني كثيرا لكنها ليست أنا


نعم ليست أنا إنها كائن آخر بلا شك هي ليست أنا

أسرعت خارجة من غرفتي كان قلبي يخفق بشدة من دون توقف

أنا متأكدة من أنها هي من رايتها هي تلك الفتاة المخيفة ذات الهالة السوداء

أراها في أحلامي تظهر لي من داخل مرآتي المكسورة يعلو وجهها ابتسامة مقيتة

يا إلهي كم أكرهها !!

أخذت ثياب المدرسة عن طاولة الكي ارتديتها على عجل حتى كدت أن أكسر قدمي

كنت مرتعبة من تلك الفتاة . سريعا ما تجاوزت الأمر أو بالأحرى تظاهرت بذلك بينما

ألتقي صديقاتي وأنخرط معهن في يوم دراسي جديد ذهبنا بعده لنبتاع بعض الفطائر


تبا .. أين أنا .. أجدني في مكان غريب أسير في شارع عشوائي بصحبة فتيات ألتقيهن

لأول مرة في حياتي كنت فاقدة القدرة على التحكم في حركاتي هناك ما يدفعني

لأقوم بأشياء لا أريدها و.......

ارتجف للحظات ثم أجدني عدت إلى نفسي إلى مقعدي بين صديقاتي


أحسني تائهة بين صاحباتي اربت على يد إحداهن بل أهزها بشدة

أصرخ فيهن جميعا : " اسمعنني ... اسمعنني لماذا تفعلن بي هذا ؟ لماذا تتركنني ؟!

لكنهن يتصرفن كما لو أنني غير مرئية ولا مسموعة .. أواصل الصراخ : " اسمعوووني "

لأجد الكل ينظر لي نظرة استغراب أصابني الحرج الشديد و ظللت صامتة طوال الطريق

مضت كل واحدة منهن إلى بيتها لم يتبقى معي غير هيام أقربهن إلي ..

ملت إلى أذنيها سألتاها بتردد :

" هيام .. هل كنتن تشعرن بي "

" ماذا تقصدين "

" قبل أن اصرخ كنتن تحسسن بي أليس كذلك؟! "

" بالطبع كنت بجانبنا كيف لنا ألا نشعر بك لكنك كنت هادئة

على غير عادتك و فجأة بدأتِ في الصراخ "

" أنا كنت هادئة ؟" أومأت برأسها ثم تابعنا المسير

ظل يشغلني ما قالته هيام كيف يحدث ذلك لقد كنت أهز يديها بعنف

كيف لها ألا تشعر بي ؟! كيف للكل ألا يشعر بي ؟!!

بعدها بقليل وصلنا إلى بيتي فودعتني هيام و شرعت تكمل الطريق إلى منزلها

صعدت درجات السلم حتى وصلت إلى المدخل


دققت الباب فإذا بأختي تفتح لي القي عليها تحية مقتضبة ثم أضع حقيبتي على المنضدة

أبدل ملابسي واجلس إلى المائدة لتناول طعام الغداء

بعدها ذهبت إلى غرفتي فرأيت دميتي المتمزقة .. عزمت على إصلاحها

أتيت ببعض الخيوط و بدأت بحياكة فستانها المشقوق ثم أردت أن اغسلها كي يكتمل جمالها


كم كانت غرفتي مرتبة و رائعة ..دميتي المحببة موضوعة على وسادتي

وبجانبها مجموعة من الإبر والخيوط قمت بالتقاطهم جميعا

ووضعتهم في كيس اسود و أودعتهم الخزانة

ثم عدت من جديد لأجد نفسي في غرفتي لم أبارح مكاني


أعود إلى الغرفة و قد أحضرت معي وعاء فيه بعض الماء

أبحث عن دميتي لكني لا جدها أفتش كل أرجاء المنزل بحثا عنها لا أجدها

أسلمت نفسي للنوم حيث لم اعد قادرة على مواصلة البحث

في الصباح توجهت إلى المرآة لألقي نظرة على وجهي المتعب


وقفت كعادتي كل صباح عند مرآتي

ما هذا ؟؟ ماذا يحدث لي ؟؟


أحاول السيطرة على عضلات وجهي .. أقاوم وأقاوم


ويحي ملامحي تتبدل أمام ناظري

وجهي الجميل لم يبق لي منه سوى النصف و نصفه الآخر تحتله ذات الهالة السوداء

أجهشت بالبكاء : " اتركيني ماذا تريدين مني ؟ ماذا تريدين ؟


ماذا ؟ أتركك ؟؟ بل أنت التي عليها أن تدعني في سلام أنت تفسدين حياتي


حاولت و حاولت إبعادها عني كنت أكيدة من أنني لن أنجح

أخذت أبكي وأبكي بينما وجهها يحتل المرآة أكثر فأكثر


كنت على يقين من أنني سأهزمها اكتفيت من طلتها البغيضة

ظللت انظر لها أمتص ملامحها تماما كما أرادت هي أن تجردني من ملامحي


كانت نظراتها فتاكة لم أعد أقوى على النظر إليها لم أعد أقوى على النظر بعد الآن


أطلقت صيحة الانتصار محدقة إلى مرآتي بعيني ذاتي الهالة السوداء التي تميزني

إنهما لي ليستا لأحد غيري

ليستا لأحد غيري البتة

الخميس، 25 يونيو، 2009

المتواري بين الظلال

بينما كنت ارشف بعض القهوة الساخنة كان يقف هناك بجوار الأريكة

أشعة الشمس المنبعثة من الشرفة لم تكن كافية لأرى وجهه

انه هناك متوارٍ بين الظلال يرمقني بحدة لا أتبين ملامحه

لكني أشعر بنظراته تخترقني

أتهرب منه .. أذهب لغرفتي أستمع لبعض الموسيقى كي أنشغل عن التفكير به ..

أقوم ببعض الحركات الانسيابية المتماشية مع النغم

أتوقف للحظة أشعر أن عينيه تراقبني

أنظر إلى الشق الأسود بخزانتي أرى عينيه , نعم إنه هو المتواري

هرعت خارجة أحاول أن أتناسى الأمر .. أشغل نفسي بتحضير بعض الحساء

وبينما امتدت يدي لتحرك المزيج الساخن أحسست كأنهاملقاة في بركان ملتهب

داويت الحرق ثم لمحته من هناك ينظر الي بتمعن

بقيت مستيقظة حتى الصباح

الآن ستشرق الشمس .. الآن موعده

جلست في ذات المكان

متوارٍ كعادته يخطو باتجاهي

استجمعت قوتي .. صرخت فيه .. ماذا تريد ؟

قال بشيء من الرهبة : أود محادثتك

ضحكت ضحكة مستنكرة : هذا كل شيء ؟

قال بصرامة : نعم ، هل قبلت دعوتي

حسناً و لكن هل تعدني بعدم ملاحقتي . -

افعلي وبعدها احدد . -

هززت رأسي بالإيجاب ثم اختفى

لا أعلم كيف سنلتقي ولا يهمني معرفة ذلك .

مضى يومان ولم يظهر بعد حتى حسبت أني تخلصت منه إلى الأبد

ولأول مرة منذ زمن بعيد بإمكاني أن أخلد للنوم .. نوم عميق جدا

.

" يرموك " ذو الوجه المتآكل والصوت الذي كفحيح الأفعى

كأنما تجمعت كتلة من الأتربة كي تخنق حنجرته

قالها بنظرته السحرية و صوته الذي بالكاد أسمعه

يرموك.. اسمي يرموك

تشبكت يديه بيدي كما لو كانتا معا تصنعان جسراً لعالمه الخاص

نظرت له بأسى ثم تلاحقت على وجهي تلك القطرات المالحة

أفقت بعدها لأدرك أن ذلك كان مجرد حلم

لكني مازلت أشعر بلمسته كما لو كنت أسيرته

لسبب غامض لا أعرفه قررت التصالح معه ..

كنت جالسة كعادتي بينما هو يجثو على ركبتيه

يرجو مني الموافقة على طلبه

لكني لم أكن لأفعل ما يريد مني

لن أعيش مقيدة في ذاك القصر

قلت له بلغة مشوشة أني سعيدة بما أنا عليه

قالها بنوع من التهديد :

إذاً أنت لا تريدين أن أكون معك

يرمو...

لم يترك لي مساحة للدفاع عن نفسي

تابع : نعم أنت كذلك لا تنكري

ثم ذهب تاركاً في قلبي الكثير من الجراح التي لا يقدر على مداواتها الزمن

نعم إنه صادق فيما يقول

إنه يقدم لي فرصة ذهبية أكون بها حاكمة لمملكتي الخاصة

و هو بجانبي لا يتركني للحظة

يجب علي التضحية سأفعل ما طلب نعم أنا قادرة على فعل ذلك

ذهبت إلى سريري ارتديت ذاك الثوب الأبيض الذي

لطالما أردت أن تحل نهايتي و أنا ارتديه

أصعد إليه ودموعي شديدة الانهمار

أسطح جسدي على ذلك الفراش الذي سيحتجزني لسنين

أردت دائما أن أكون كتلك الأميرة النائمة

التي كثيراً ما يحكى عنها في القصص الأسطورية

شعري منسدل على الوسادة

أشبك أصابعي ببعضها البعض الآن سأتوج بتاج الموت

الآن أنا محتجزة في ذاك القصر المميت

أعيش حقاً في مملكتي الخاصة لكن بمفردي

يرموك ..

إنه هناك محتجز في تلك الصورة الخرقاء يمد لي يديه مباعداً أصابعه

حتى تتشابك مع أصابعي لكني لست قادرة على إجتذابه

أنا الآن وحدي .. أنا الآن بين الظلال