الثلاثاء، 21 ديسمبر، 2010

روح


تتقن أن تكون حبيبي..
أن تلقاني وسط الطرقات من طريق الصدفة، لأراك هناك في تمام الثالثة.
 متربصة بي هي اتجاهاتك وتغفلني عيناك. 
نعم.. إنها أنا من تبحث عنها, إنها أنا, تعال, لكن تمهل.. تمهل! سرينة عربة الإسعاف تدوي, تصطدم بك ناعقةً بصوت الموت الممتزج بصرخة حياة.. صرخة منبعثة عن حنجرةِ وليدة.  
أهرع إليك ويهرع القوم ينظرون الحادث المروع, أجثو على ركبتي, أتحسسك: "لا تذهب الآن..!" 
تحمل شفتيك ابتسامة وداع ويتوقف نبضك, تسقط دمعاتي ملوثة دمك.
تعلو الصرخة فألتفت!   
من بين المتجمهرين ألمح تلك الملائكية؛ يا إلهي كم تشبه ابتسامتك وحزني, كأنها مزيج بقايا روح متصاعدة وبعض دمعات.

الاثنين، 8 مارس، 2010

مجرد امنية

 هذا جزء من رواية ( أكرهك الى درجة العشق ) التي ما تزال في طور التنفيذ و لم تكتمل حتى الان

 *****************************************************

ارتمت على الأريكة بين يدي متنهدة في محاولة لأخذ بعض الأنفاس تملأ بها رأتيها لتفثها في استقبال دفعة اخرى
تسترخي في هدوء بينما أحكم ذراعي حول جسدها و ما زالت الموسيقى تتلاحق على مسامعنا
ابتسامة احتلت وجهها تبعها شخوص بصر و جمود يعتريها و أشرع أنا أراقب تفاصيل وجهها الدقيقة خلسة ، متجنبا ملاحظتها لعيني المتجهتين نحوها

" ما النهاية ؟"

فاجأتني بسؤالها فقلت متعجباً :
" أي نهاية ؟ "

" النهاية ، عندما يتوقف مسار الكون عند حد محدد ! "

ساد الصمت للحظات قليلة قبل أن أقول :
" و لماذا تتوقعين وجود نهاية "

" لأن لكل بداية نهاية "

" لكنك لم تتعرفي البداية ، مهما حاولت جاهدة سيخذلك التاريخ عند وقت ما مانعاً إياك من محاولة استرجاعه "

تمتمت في اقتناع ظاهر :
" منطقي ! "

هنا أخذت نصيبي أنا الآخر من الشخوص الذي يعترينا سويا ، و رحت أفكر بصوت عالٍ مسموع بالنسبة اليها :

" و لما لا تكون الحياة مجرد أمنية ؟ ! "

تعدل من جلستها ناظرة إلي باهتمام و تعجب :
" و كيف تكون تلك ؟ "

" أليس لك ما تطلبين في الجنة "

فتهز رأسها بالايجاب 

" أذا يمكن لك أيضاً صنع حياة اخرى .. يمكنك طلب استمرار الحياة ، من يدري إن كنا الآن في أمنية احدهم .. أو من الممكن ان نكون في درجة من درجات الجنة ، جنة عامة محملة بجميع أنواع البشر بمشاعرهم المختلطة .
متع بسيطة تؤهلنا للأكبر و الأعظم .. لو لم نكن كذلك كيف نتمتع بجمال الجنة اذا لم نختبر الجمال ؟ ، كيف نتعرف الافضل اذا كنا ندركه للمرة الأولى ؟ "

قالت :

" ليس لدي فكرة .. فلست من وضع موازين الكون .. و لكن حديثك ما زال منطقياً ! "

ابتسم لكلماتها فتلتفت مقتربة مني اكثر و تحوطني عاقدة يديها حول عنقي قائلة :

" في كلا الحالتين ( فنيت او استمريت ) عدني بانك لن تعشق سواي  "

" اعدك "

تبتعد عني فأهمس بصوت خفيض :

" ولكن احذري فحبي ليس الأفضل "

" هل قلت شيء ؟! "

فأجاوب :

" لا .. لا شيء "

الخميس، 4 مارس، 2010

أشباح الحافلات


تنورة ، حقيبة مدرسية ، كعب عالي، وتسريحة شعر مفضلة 

يوم مختلف أسارع خطواتي متأملة حضور إشراقاته المتعالية, الأفواه بثرثرات متداخلة


معبر طريق و سيارات متزاحمة ... ذاك يصرخ بي .. أبتعد .. لكنه مصر أن أعبر الشارع 

" يا لكم من سائقين غريبي الأطوار "

تمتمت بها لنفسي قبل أن أجتاز الطريق إلى الجانب الأخر

أتقدم بتوتر ساخطة وسط نقرات حذائي المشتتة و عبارات تتوارد بذهني من

المفترض أن تهدئني لكنها تزيد إشتعالي!

و سائق آخر يثير ارتيابي .. كان لقاؤنا الاول في هذا الأسبوع لم يكن هناك متسع لي 

بالحافلة فاكتفيت بالإنصراف و ما تزال صورته معلقة بذهني 

تتكرر يوميا فأجده يناديني و يعرض علي الركوب .. أفكر متعجبة : 

ما زال يتذكرني ! 

و مع كل تذكراته و تذكراتي في كل مرة أبتعد عنه كأنما رأيت شبحاً و أعتقد إما أنه 

يريد خطفي أو أني أصبت بمرض عقلي يدفعني لتخيل ذلك الرجل لمجرد الشعور 

بالألفة في ذلك المكان الذي إنتقلت له حديثا

 في ظل ابتعاد ذلك الغريب بعد يأسه من إقناعي و أنا أتحاشى النظر إليه تأتي تلك 

الحافلة الأخرى الفارغة إلى حد كبير يسمح لي بان أحجز مقعداً دون تزاحم 


و لحظات تمر وما زال التوتر مسيطراً علي .. في حين تدخل تلك الشابة التي توحي 

بأنها في أواخر العشرينات من عمرها مرتدية ثوبا أخضر اللون, عوينات نحيفة الإطار

وقفازان أسودان ملفتة إنتباهي من الوهلة الأولى .. 

" نازلة فين ؟! "

كان بداية حديثها معي فتوقعت أنه سؤال بديهي من أسئلة الحافلات المعتادة فجاوبت 

بتلقائية : 

" مدرسة ..........."

اعتقدت أن الحوار سينتهي لكنها شرعت مسترسلة فيه : 

" سنة خامسة ؟ "

" لأ .. ستة .. ستة سادس "

" ما شاء الله .. مين بيديكوا التحفيظ ؟ "

بعد قليل من التفكير في هذا السؤال المحير أجبت :

" الحقيقة مش فاكرة إسمها "

" أنا كنت بدي تالتة قبل كدة.. الناظرة بتاعتكوا ميس زينب مش كدة ؟ "

فأومأت بالإيجاب 

" على جنب لو سمحت ! "

كان ذلك الصوت الإعتراضي صادراً من إحدى الراكبات فأدركت أن مدرستي في

الجوار فعدلت من نفسي و هممت بالذهاب 

لتهمس لي بصوتها الرقيق :


مع السلامة 


أتنبه لها فأجدها تلوح لي, بادلتها التلويح حتى إختفت عن ناظري تستكمل طريقها الى

حيث لا أعرف


************

على الدرج أصعد درجاته وألمح ذات الوجه الملائكي التي كأنما بعثت لي لتكون مفتاح

إبتهاجي في هذا اليوم ذا البداية المشؤمة 

تجلس على كرسي في صمت و توجس, أسرع بالتلويح لها لكن يدي تتوقف في ثبات

محاولة مراجعة الأحداث


( قالت أنها كانت تعمل هنا ؟ .. كانت ! إذا ماذا تفعل هنا الآن .. و كيف وصلت إلى هنا ؟ الوقت قصير لتعود إلى المدرسة مرة أخرى 
 و لـــ.... )

توقفت هنا أناظر المرآة أبحث عن انعكاس لها 

يصيبني ذهول قبل أن أفر هاربة !