الجمعة، 25 فبراير، 2011

انتظارٌ بحجم الكون


 أنفث الغياب من فيّ.. وأبتاع فسانًا أحمرَ, شمسًا، وبعض الأحطاب. أتقدم لجوفي/ لغابتي المحترقة, أصطنع بوسطها بقعةً مخضرّة, أنظر ليديّ الملطختين بالطين: لماذا تبدوان خمريتين كلون وجهك ؟!
أسكب البحر بمجرى عينيك السوداوين, وأرفع لكِ الشمس بسمائكِ المتعكرة تضيؤها لتستضيئي وأستضيء بكِ.
أنتظر أن تأتي.. فلقد جعلت العصافير تغرد, وقلبي يخفق.. لماذا لا تأتين؟
حسنٌ, ربما تعذر عليكِ الحضور فالطريق إلى هنا صعبة, يمكنني أن أمهّد لكِ جسرًا يحملكِ إليَ, أرصّ الحطب قطعة بجوار الأخرى, أعود لطاولتي أنتظر, لكنكِ تتأخرين..!
أتذكر الوردة؛ تلك التي زرعتها لكِ خصّيصى بحديقتي لتشرق معكِ وتغفوَ معكِ وتولد معكِ ولا تموت أبدًا.. أركض أحضرها وأعود سريعًا: "أنا آسف هل تأخرتُ يا ملاكي؟" أنتِ لا تردّين, يبدو أنكِ لم تأتي بعد..
أضع الوردة البنفسجية على الطاولة, وأخرج فستانكِ الأحمر, أمدده على الكرسي إلى جانبي.. يبدو عليه الأسى, يبدو أنه يشتاق ليحتضن جسدكِ, لكنكِ تأبين أن تنفذي رغبته ولا تهتمين.. كلا, أنتِ بالتأكيدِ تهتمين, لكنّ هنالكَ أمرًا ما يعوقكِ.. وأنا سوف أنتظر..
أسند قلقي إلى الشجرة الشاخصة, وأنظر إلى المشهد الجميل الذي يعجّ بأشياء تخصكِ جدًا، أنظر للشمس المتأججة.. هل يخجلكِ اطلاعها على لقائنا؟!!
لا.. لا لن أسمح لها بأن تحجبَ حبيبتي, سآمرها حالًا بالتنحي, سأرحلها إلى موطنها البعيد فتدعنا وشأننا. وأنا سأجلس هنا.. وأنتظر..
أوه.. لماذا لا تأتين أبدًا.. لا تهتمي, أنا سوف أنتظر ولن أرحل, لن أرحل عنكِ أبدًا..!!

"أيها الأحمق, كفاك موتـًا..! تحت قدميكَ أرقد.. أزح عن وجهيَ العشب، وازرعني في مقلتيك الحزينتين..! ثم استرِح..."*


اشتقتلك اشتقتلي 
بعرف مش رح بتقلي 
طيب أنا عم قلك
اشتقتـــــلك**

****************************************

* مضافة بواسطة لبنى وهي من اقترحت العنوان 
** من أغنية اشتقتلك لفيروز
واللوحة بالأعلى تحكي الحكاية, من رسمي وتصميمي